الشيخ محمد تقي التستري
396
النجعة في شرح اللمعة
وممّا يدلّ عليه ما رواه أيضا في لعانه « أنّه ذكر المتلاعنان عند ابن - عبّاس فقال ابن شدّاد : أهما اللَّذان قال النّبيّ صلَّى الله عليه وآله : لو كنت راجما أحدا بغير بيّنة لرجمتها ، فقال ابن عبّاس : تلك امرأة أعلنت » . وما رواه أيضا « عن أبي هريرة : قال سعد بن عبادة للنّبيّ صلَّى الله عليه وآله : لو وجدت مع أهلي رجلا لم أمسّها حتّى آتى بأربعة شهداء ؟ قال صلَّى الله عليه وآله : نعم ، قال : كلَّا والذي بعثك بالحقّ إن كنت لأعالجه بالسّيف قبل ذلك ، قال النّبيّ صلَّى الله عليه وآله : اسمعوا ما يقول سيّدكم إنّه لغيور وأنا أغير منه والله أغير منّي » . وروى لعان سنن الترمذيّ « إنّ سعيد بن جبير قال لابن عمر المتلاعنان أيفرّق بينهما ، قال : نعم ، إنّ أوّل من سأل عن ذلك فلان بن فلان أتى النّبيّ صلَّى الله عليه وآله فقال : أرأيت لو أنّ أحدنا رأى امرأته على فاحشة كيف يصنع إن تكلَّم تكلَّم بأمر عظيم ، وإن سكت سكت على أمر عظيم - إلى - فأنزل الله الآيات » . وروى سنن النّسائيّ في عنوان « كيف اللَّعان » « عن أنس بن مالك قال : إنّ أوّل لعان كان في الإسلام أنّ هلال بن أميّة قذف شريك بن السحماء بامرأته فأتى النّبيّ صلَّى الله عليه وآله فأخبره بذلك فقال له النّبيّ صلَّى الله عليه وآله : أربعة شهداء وإلَّا فحدّ في ظهرك يردّد ذلك عليه مرارا - فقال له هلال : والله إنّ الله عزّ وجلّ ليعلم أنّي صادق ولي ( ؟ ؟ ؟ ) زل الله عزّ وجلّ عليك ما يبرئ ظهري من الجلد ، فبينا هم كذلك إذ نزلت عليه آية اللَّعان - الخبر » . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح في وجه توقّف المصنّف « بأصالة عدم الاشتراط والحكم في الآية وقع مقيّدا بالوصف وهو لا يدلّ على نفيه عمّا عداه ، وجاز خروجه مخرج الأغلب وقد روي » أنّ النّبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لاعن بين عويمر العجلانيّ وزوجته ولم يسألهما عن البيّنة » . مع أنّ قوله * ( « ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ » ) * حال لا وصف فهو كالصريح . ( والمعنى بالمحصنة العفيفة فلو رمى المشهورة بالزنا ولو مرة فلا حدّ ولا لعان ) ( 1 ) وورد لو كان الزّوج أيضا مجلودا في الغرية يسقط